محمد بن جرير الطبري
138
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( قال إنما أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ) * . يقول تعالى ذكره : قال قارون لقومه الذين وعظوه : إنما أوتيت هذه الكنوز على فضل علم عندي ، علمه الله مني ، فرضي بذلك عني ، وفضلني بهذا المال عليكم ، لعلمه بفضلي عليكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21033 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة قال إنما أوتيته على علم عندي قال : على خبر عندي . 21034 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله إنما أوتيته على علم عندي قال : لولا رضا الله عني ومعرفته بفضلي ما أعطاني هذا ، وقرأ : أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا . . . الآية . وقد قيل : إن معنى قوله : عندي بمعنى : أرى ، كأنه قال : إنما أوتيته لفضل علمي ، فيما أرى . وقوله : أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا يقول جل ثناؤه : أو لم يعلم قارون حين زعم أنه أوتي الكنوز لفضل علم عنده علمته أنا منه ، فاستحق بذلك أن يؤتى ما أوتي من الكنوز ، أن الله قد أهلك من قبله من الأمم من هو أشد منه بطشا ، وأكثر جمعا للأموال ولو كان الله يؤتي الأموال من يؤتيه لفضل فيه وخير عنده ، ولرضاه عنه ، لم يكن يهلك من أهلك من أرباب الأموال الذين كانوا أكثر منه مالا ، لان من كان الله عنه راضيا ، فمحال أن يهلكه الله ، وهو عنه راض ، وإنما يهلك من كان عليه ساخطا . وقوله : ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون قيل : إن معنى ذلك أنهم يدخلون النار بغير حساب . ذكر من قال ذلك : 21035 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا سفيان ، عن عمر ، عن قتادة ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون قال : يدخلون النار بغير حساب . وقيل : معنى ذلك : أن الملائكة لا تسأل عنهم ، لأنهم يعرفونهم بسيماهم . ذكر من قال ذلك :